إلى أي نقطة يجب أن تنظر

الصورة لو عرضناها على مختلف الأعمار لتباينت الآراء, وتتباين حسب الجنس والمستوى التعليمي, والمستوى الثقافي, وتتباين حسب الدين واللغة وحسب المكان, المهم أننا سنستفيد حتما عندما نعرض أي صورة على الجمهور وخلاصة الآراء أن الأمور ليست دائما كما نعتقد. وهو ما وقفت عليه من خلال المدونات والمواقع التي عرضت الموضوع على الناس بعناوين مختلفة, ” ضجة حول فيديو أوباما و ساركوزي “يتفحصان” فتاة برازيلية بقمة الـ8 “, ” موقف أوباما و ساركوزي مع فتاة برازيلية في مؤتمر قمة الثماني “, ومن العناوين ما هو غير لائق في نظر الكثيرين, كـ “مؤخرة برازيلية تثير أوباما و ساركوزي “, ولكن جميع المواقع التي زرتها تعرض إما صورة أو فيديو للمشهد, ولم أقرأ من خلال تفاعل الزوار طلبا لحذف الموضوع, وإنما كان النقاش لتحليل المشهد وكثيرا ما كان نقدا لاذعا لإدارة الموقع التي نعتت المشهد بغير اللائق أو بالفضيحة الأخلاقية, وكانت هناك تعليقات ثائرة ضد محرري المقالات التي صاحبت الصورة أو الفيديو والتي وقفت موقفا سلبيا من المشهد, فنشر الخبر من حق كل الناس أما الحكم عليه مسبقا هو الذي يصعب تقبله من طرف كل الناس.

هنا اخترت لكم بعض من تعليقات زوار المواقع, هذا تعليق من موقع أخبار سورية ” اقسم بالله انتو ناس غريبة شفتو الفيديو اللي اتهمتو فية اوباما انو عم يطلع على مؤخرة الفتاة ؟؟؟؟ ولا الشغلة عكيفكون !!!! انتو الصحفين بتعملو الحلال حرام والحرام حلال !!! تعتيم اعلامي رهيب … شوفو المقطع كامل ولا تعلقو ع صورة بس يا فهيم انت وياه “(يمكنكم تعويض كلمة صحفيين في التعليق بكلمة مشرفين عن المجموعة), وهذا تعليق من موقع مصراوي ” أنا مش فاهم ليه عنوان الفيديو (فضيحة أوباما و ساركوزي) فين الفضيحه دي ، عايزيين تقنعوني ان مفيش راجل بيبص علي واحده حلوه معديه جنبه ، خلاص كلكم بقيتم ملايكه ، كلكم مغسلين وضامنيين جنه ، جتكم القرف مليتم البلد ، ميبصوا أمال لو كان حد كلمها والا لمسها كان العنوان ح يبقي ايه ، مش عارف مفروض يسموا اللي بيحصل في شوارع مصر من معاكسه وقلة أدب، وكلام سافل ، ومد أيادي ، وتحرش جنسي يبقي أسمه أيه؟ نفسي كل واحد يبقي في حاله و ميبصش لغيره ، نبقي ساعتها محترمين بجد. ايا أمة ضحكت من جهلها الأمم”(يمكنكم تعويض كلمة عنوان في المقال بكلمة فاهمين مثلا و ومصر بالجزائر).

ففي موضوعنا الحذف حرم الناس من الخبر بالرغم من أنه لم يكن موجها برأي أو تهمة أو فكرة, كان مجرد صورة خبر عرضت للتعليق, هل أكون موفقا لو شبهت الأمر بصور علمية خاصة بعالم التكاثر عند الإنسان, فالصور بين يدي إنسان عادي ستحمر وجنتاه ولن يستطيع متابعة المشاهدة بحجة أنها غير لائقة في قناعته, بينما وجود تلك الصور في يد طبيب الأمر يختلف, وصورة الخبر في منطق الإعلام تحمل نفس منطق الإنسان العادي و الطبيب ولا تعترف ببعض القناعات, وكثيرا ما تكون الأخبار من غير مصداقية إن لم تصاحبها صورة كما حدث مع مقتل بن لادن الذي طالبت فيه وسائل الإعلام نشر صوره بالرغم من أنها وصفت بالبشعة من قبل أوباما؟ وأي عنوان أو مقال عن مشهدنا من دون صورة لن يكون له أي معنى طبعا.

ألسنا نحن المدونين من نمثل صحافة المواطن والإعلام الحديث, ومن أهم نضالاتنا الحق في الخبر, ولكن عندما يكون المشرف على منبر تدويني من يمارس المقص ويسلب الناس حقهم في الخبر بحجة انه لا يتناسب مع قناعته فهذا غير مقبول, حتى أني عرضت موضوع الحذف للمناقشة وبلغت الردود قرابة الـ50 رد لكن المناقشة للأسف تعرضت إلى القص أيضا بحجة أن الكثير سيسيء فهمها ؟؟؟, وهي أعذار أقبح وأنتن من الذنوب, كذنب الذي اعتذر لأحدهم أمام الملأ, وأصر على خطئه عندما التقاه في أول منعرج, هنا للأسف المسألة أخذت أبعاد الأنا لأن أصحاب المقص لم يتقبلوا أن يتعرضوا للنقد علانية وربما ندرج هذا أيضا في غياب ثقافة إعلامية صحفية لتقبل النقد والرأي الآخر و الاعتراف بالخطأ, الذي يحتاج إلى جرأة وشجاعة ومهنية لا إلى مقص وممحاة.


كيف نكتب عن حرية التعبير وحرية الإعلام ولا نمارس هذه الحرية بيننا, كيف يقول لي أحدهم أنه كان يتوجب عليك أن تكتب في مدونتك لا هنا في المجموعة التي تعتبر فضاء للمدونين خاصة, وفي مدونته مخطوطات من النقد لليتيمة والإذاعة, والصحافة لأنها لا تسمح له بالتعبير على كل ما يريد؟.

كفانا من هذه النرجسية التي تستعمل كلما تحدثنا عن التدوين وعن المدونات والمدونين, وكفانا من نرجسية المطالب التي يرفعها كثير من المدونين عن حرية التعبير والإعلام والحق في الكلمة, إن كان البيت من الشعر يقول نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا, فأنا أقول أن التدوين يعيب كل شيء وهو المليء بكل العيوب, ووجب حقا الوقوف عند هذه النقائص والإشارة إليها بالبنان, لأنها لا تشرف المدون أبدا. وهنا أتكلم بصفة الجمع أننا كمدونين جزائريين بحاجة إلى تكوين أنفسنا في المجال الصحفي والإعلامي, والاحتكاك أكثر بالتجارب الإعلامية الناجحة على شبكة الانترنت, وربما يكون هذا القصور من أهم أسباب تأخرنا في عالم التدوين مقارنة بدول أخرى, وسببا في عدم نجاحنا في تأسيس عمل جماعي ناجح, وسبب فشلنا في إنجاح أي مبادرة لخلق رأي عام من قضية ما, بل أننا لم ولن نرتق إلى ذلك بسبب هذه النقطة التي لا نريد أن نقلع منها.

لم ننته بعد أريد أن آخذ مشكلة هذه الصورة كظاهرة, ماذا لو عرضنا ” فكرة ” مكان الصورة, حتما على هذا المستوى ستعامل كما عوملت الصورة, وستلقى في نفس المتلقي نفس ردود الفعل بين رافض لها, ومعجب ومتردد ولا زلت أذكر هنا عندما قمت مع مجموعة من المدونين الجزائريين بتأسيس النادي الجزائري للتدوين كجمعية افتراضية على الانترنت, كيف رحبت بها مجموعة, ومجموعة أخرى كانت رافضة للفكرة من الأصل وكل رافض كانت له قناعته الخاصة فبعضهم كان يعتبر عمل الاتحادات والنوادي لا يخدم التدوين حتى أن أحدهم وهو مدون يوصف بالبارز وصف عملنا في أحد مواضيعه بالغبي, فيما وصفنا آخر بالنادي الحكومي فيما قال آخر بأننا نعمل لكسب بعض النقاط من أجل تحقيق مصالح شخصية وهو لا يريد أن يكون طرفا في هذه المعادلة, ما عرضناه كفكرة لاقى نفس ردود الفعل في موضوع الصورة هنا, وربما يمكن أن يقيس عليها أصحاب فكرة مجلة ” رحبة ” التي لم يكتب لها النور بعد كفكرة في المجموعة لأن الأعضاء نظروا إليها بنفس الطريقة التي تم النظر فيها إلى الصورة, السؤال: بأي عين على المدون أن ينظر إلى العالم من حوله؟, والى أي نقطة يجب أن ينظر؟ وما الذي نحتاجه لنحقق إجماعا على أبسط نقطة؟.

الجزء الأول