دفاتر التدوين

نكتب عندما نجوع واذا كتبنا لا نشبع

مقالات

إدراج مختار من التاريخ

مدونة من عمق حضارة الرافدين

هل يمكن القول بأن التدوين والكتابة الالكترونية شيء جديد في وقتنا الحاضر؟, أم أنه ظهور لكتابة أتقنها الإنسان القديم بصورة جديدة؟ فقد كان القدامى في مختلف الحضارات خاصة الفرعونية وحضارة بلاد الرافدين يكتبون أهم الأحداث على الصخور. كما كان الإنسان القديم يعبر عن يومياته بالصورة مثلما كان يفعل إنسان الطاسيلي بالجزائر. فالكتابة شيء فطري في الإنسان, ويبدو أن التدوين قد ورث أبا عن جد وان اختلفت الصور والتقنيات, ولا زلنا نقرأ ما كتبه الإنسان القديم على الحجر, والرقيم والبردي, ولا زلنا نقرأ الآلاف من المخطوطات التي كتبت بخط اليد والتي تصف لنا الحياة اليومية, أو تحمل بين سطورها تجارب أدبية وعلمية. هل توقع الإنسان السومري أن يأتي يوم ينقل فيه يحي أوهيبة إدراجه الى عالم المدونات؟ في القرن الواحد والعشرين, وينقل كيف كان يتساءل وبحيرة عن الموت, وكيف انه قاس ولا يرحم عندما يأخذ من بين يديك أعز ما تحب أما أو أبا أو ولدا أو أخا أو صديقا, البيوت لا تبقى ولا تبقى معها العقود المختومة, وحتى حقوق الميراث التي يتقاسمها ويتصارع من أجلها الأخوة لا تبقى الى الأبد, ولا تبقى البغضاء والحروب الى الأبد, وكاد أن يضع الإنسان السومري يده على حقيقة الخلق وهو يرى كيف أن لا فرق بين النائم والميت, وكيف يتساوى الملوك والأسياد والفقراء عندما يموتون, أسئلة طرحها هذا المدون القديم باحثا عن سر وجوده في هذه الحياة وما هو الشيء الذي يستحق كل هذه الحروب والصراعات والبغضاء والآفات مادام هناك موت لن يبقي على أحد فوق هذه الأرض. الخلود الذي حير الإنسان منذ القدم وحير الملوك الذين ألهوا أنفسهم غير موجود في هذه الدنيا, فالخلود لم يكن هناك خلود منذ القدم فكل الحضارات التي تعاقبت على الإنسان زالت ولم تعد موجودة. تحس من خلال ما قاله السومري أن الدين فطرة فطر الله الإنسان بها وكأني أحس أن السومري يبحث من خلال أسئلته عن هذه القوة الجبارة التي تقف وراء الحياة والموت.

إنسان القرن الواحد والعشرين يمكن أن يتساءل نفس تساؤلات هذا الإنسان القديم, فرغم القرون الموجودة بيننا إلا أن أسئلته صالحة لوقتنا وهي نفس الأسئلة التي يمكن أن يطرحها على نفسه إنسان المدونات الالكترونية. الإنسان المسلم يحمل الإجابات كلها على أسئلة الإنسان السومري, فالموت حق ولا خلود إلا في الآخرة, وما أعظم الشبة بين كل بني الإنسان إلا بالتقوى, وما أعظم الشبه بين الملك والفقير لحظة الموت, لكن لا يتشابهان أبدا في العمل.

نص الإدراج

إن الموت قاس لا يرحم

وهل بنينا بيتا يقوم إلى الأبد ؟

وهل ختمنا عقدا يدوم إلى الأبد ؟

وهل يقتسم الإخوة ميراثهم ليبقى إلى آخر الدهر ؟

وهل تبقى البغضاء في الأرض إلى الأبد ؟

وهل يرتفع النهر ويأتي بالفيضان على الدوام ؟

والفراشة لا تكاد تخرج من شرنقتها فتبصر وجه الشمس حتى يحل اجلـها ولم يكن دوام وخلود منذ القدم .

ويا ما أعظم الشبه بين النائم والميت ألا تبدو عليهما هيئة الموت ؟

ومن ذا الذي يستطيع أن يميز بين العبد والسيد إذا وافاهما الأجل ؟

انتهى نص الإدراج

ملحمة جلجامش

شارك
المقالة السابقة
نحو إرساء مبادئ وأدبيات للتعليق
المقالة التالية
مقابلة مع مؤسس النادي الجزائري للتدوين
  1. لعيد ساسي

    ولكن قلي، هل استعمل جلجامش مدونة مجانية أو مدفوعة؟
    صديقي جعلتني أفكر بجدية ولوج عالم التدوين

  2. يحيى أوهيبة

    يحيى أوهيبة

    السلام عليكم
    ومن يعرف ربما كان القدماء يدفعون مقابل الكتابة على الحجر, جعلتني أنا أيضا أفكر ههههههه
    مرحبا بك في عالم التدوين لا تتردد

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: