هل يفعل المدون ما يكتب؟

كثيرا ما نقرأ في عالم المدونات مواضيعا مليئة بالنقد من هذه الشخصية أو هذه الفكرة, أو هذه المنظمة, أو هذه الوزارة أو الحكومة, ونقرأ الكثير من التذمر والثورة, والعديد من الدعوات الداعية إلى التغيير, والتوحد والاجتماع والتواصل, كما نقرأ أمتارا من الشعارات الملونة والمكتوبة ثابتة ومتحركة عما يجب أن يكون أو لا يكون.

أريد أن القي نظرة على هذه الشخصية المدوّنة صاحبة الكلام المعسول والثوري, هل جلست هذه الشخصية مع نفسها بضعة دقائق لكي تقيم نفسها بنفسها وتكتب على الورق الحقيقي أو الالكتروني ماهي عيوبها ونقائصها؟ وتفكر وتقدر ثم تفكر أن تتذمر وتثور على هاته النقائص وتستجمع قواها لتتواصل مع ذاتها وتصلح ما يجب اصلاحه, وتضع لذلك قصاصات من الأشعار الملونة والمكتوبة عما يجب فعلا أن تكون عليه وما لا يجب أن تكون عليه. هذه النظرة تجعلني أفكر في أنه يجب أن يبدأ الفرد بنفسه يتصالح معها ويعطيها حقها بترقيتها وإثراء معارفها, ثم ينطلق الى العالم الرحب يعمل لكي يغير ما يراها واجبا أن يتغير.

لقد جعلتني هذه النظرة أستنتج سذاجة الشخصية الفارغة من القيم, المتكلمة فيما يجب أن تتكلم فيه الشخصية المتشبعة بما تكتب والعازمة على الفعل والعمل لتجسيد اسطرها على الواقع.

أعتقد أنه يجب أن نعطي معاني جديدة للتدوين بتخطي مرحلة الكتابة والأرشفة والقول, إلى العمل الميداني, ونحاول أن نخرج الأفكار الافتراضية من مخيلة الحاسوب, إلى الواقع الحقيقي.

فالمدون مدعو للوقوف على نقائصه يحصيها ويصلحها, ويمضي في رسالته دون توقف من أجل تحقيق الحرية الموروثة والعدالة الاجتماعية الغائبة. فلا نستطيع أن ننتظر حتى نكون ملائكة لكي نتكلم أو نصدح بالحق, كما لا نستطيع أن نفعل ذلك حتى ننتظر تحول كل الناس إلى ملائكة, والخطأ إنساني وهو على هذه الفطرة حتى يموت. وأعتقد أنه من النفاق أن يتكلم أحدهم عن خلق ليس فيه, أو يصف لنا في إدراجات مطولة عيوب الآخرين.