دفاتر التدوين

نكتب عندما نجوع واذا كتبنا لا نشبع

مقالات

اللغة العربية التي نسيها الجميع

هل يتذكرها المدونون؟

أصاب بإحباط شديد كلما قرأت وثيقة رسمية جزائرية مكتوبة باللغة الفرنسية, ويكاد لساني يتلفظ بما لا يليق وأنا أتصفح مواقع كثير من المؤسسات الرسمية باللغة الفرنسية, وهل يكتب الفرنسيون وثائقهم أيا كانت باللغة العربية؟ أين هو استقلالنا إذن ووثائقنا الرسمية ولسان كثير من مسئولينا فرنسي؟, ومن منا لم يشهد تلك الكوارث اللغوية على لسان كثير من المسئولين في الندوات الصحفية والملتقيات العربية, أتذكر احدهم يقول في ندوة صحفية لقد بنأنا, ويقصد هو بنينا, وقال في نفس ندوته الصحفية إني لمشكور, وهنا –بحرتلي- لم أفهم إن كان يريد أن يشكر نفسه, أو يشكر غيره فهل يعقل أن يكون هذا الفصيح وزيرا على أجيال من المربين؟, وكوارث عديدة لا تعد ولا تحصى, ولا يستحي هؤلاء من أخطائهم اللغوية فهم يعبرون أيضا وبكل فصاحة عن جهلهم بقواعد اللغة العربية, ويؤكدون بكل افتخار على تمكنهم من اللغة الفرنسية, وان كان كثير من مسئولينا يتقنون لغة على الأقل فان الأجيال الحالية لم تتمكن من إتقان أي لغة لا العربية ولا الفرنسية ولا الانجليزية بسبب التجارب التربوية الكثيرة التي أجريت عليهم, فان طلبت من خريج جامعة الآن أن يكتب لك رسالة باللغة العربية وأخرى باللغة الفرنسية لاكتشفت ما هو أعنف من تسونامي اليابان, كل هذا نتيجة لغزو ثقافي يقوده مستغربون استئصاليون في بلدنا, وهم ما بقي من مخلفات ونفايات الاستعمار التي تعمل جاهدة على تلويث القيم الوطنية, كان نابليون يوصي دائما كتائبه بتعليم اللغة الفرنسية أينما ذهبوا فتعليمها هو الخدمة الحقيقة للوطن حسب اعتقاده, وسار على دربه من عاثوا في البلاد فسادا وعملوا المستحيل لفرنسة اللسان الجزائري, لأنهم يعلمون أن فرنسا لن تقوم لها قائمة حتى تصبح الفرنسية لغة الجزائري القومية, وما تجميد قانون تعميم اللغة العربية في الجزائر إلا خير دليل على قذارة اليد التي مست هذا القانون من الخارج و أقذر منها من جمدته من الداخل, اللغة العربية أضحت غريبة على أجيالنا, وغريبة في وطن العربية, ما الذي سيحصل إذا قمنا بإبعاد جيل عربي عن لغته ؟ طبعا سيميل إلى لغة حضارة أخرى ويتأثر بثقافتها, فهاهي الفرنسية تغزو محلاتنا التجارية, وملابس شباننا, وبعض الطبقات الراقية عندنا أناس لا يتحدثون إلا الفرنسية, حتى في أبسط تعاملات الأم مع ابنها فهي تقول له باي باي والمعنى إلى اللقاء, وفي لغتهم معنى باي باي دمت في حفظ البابا, فنحن نقول كلاما غريبا على لغتنا وعلى عقيدتنا في نفس الوقت, حتى دعوات الأعراس تكتب باللغة الفرنسية, وتكتب الملاحظات البسيطة بنفس اللغة في المفكرات, وآخر صيحة للغزو الذي يتهدد لغتنا ما أقدمت عليه دوائر في فرنسا لإجبار الأئمة على قراءة خطبتي الجمعة باللغة الفرنسية, وقريبا سيصدر ساركوزي العنصري قرارا يفرض على أئمة المسلمين قراءة القرآن باللغة الفرنسية, ولكن من يبصر حقيقة هذا الخطر الذي يتربص بلغتنا العربية؟ لما نحتج على الزيادة في أسعار المواد الأولية, ولا نحتج على واقع لغتنا مثلا؟ لما يُضرب أساتذة التعليم بمختلف أطواره على الزيادة في الأجور ولا ينتفضون على واقع لغتهم؟ لما ينتفض الطلبة غاضبين من وجبات يتكرر فيها البيض مرات عديدة في الأسبوع ولا ينتفضون على واقع لغتهم؟ لما يضطر المواطن إلى دفع مبالغ مالية إلى مترجمين من أجل ترجمة وثائق إدارية رسمية مكتوبة باللغة الفرنسية؟ عجيب كم من دولة عندنا ونحن بلد واحد؟ لقد أصبح واقع اللغة العربية عندنا معقدا جدا, ولا مجال للإطناب في ذكر الأسباب وسرد الحلول فالجميع على علم بالكارثة ولكن لا احد له الوقت ليلتفت إلى المشكل, فالمواطن المغبون مهما كان مستواه العلمي لن يستمع إلى مشكل اللغة العربية وهو يكافح في طوابير يومية ليتلقى أجرته, وهل يلتفت إلى كلامك ذلك الشاب المحروق في طوابير وكالات التشغيل, هناك ما هو أهم في مجتمعنا من مشاكل حضارتنا, واللغة العربية ليست أولوية, وعندما تكون من أولوياتنا نكون بحق قد أمسكنا بأحد أسباب النجاة, نريد للغة العربية أن تكون أهم محاور نضال المدون الجزائري والعربي, وأن تكون القاسم المشترك الذي يجمعنا, فهل سنخرج يوما إلى الشارع هاتفين ” الشعب يريد إسقاط الفرنسية”, طبعا من وثائقنا ومعاملاتنا الرسمية, وحصرها كلغة حية نتعلمها لنطلع على ما وصل إليه الغير في مجالات الأدب والعلم.

شارك
المقالة السابقة
لافتات تحذر من الخطر
المقالة التالية
جائزة مالك بن نبي للمدونات
  1. أصبت الجرح فعلا أشعر بإحراج شديد عندما أرى أن السفراء ال>ين يأتون إلينا لتمثيل بلدانهم عليهم تعلم الفرنسية لكي يأتوا و أنك فهل نحن دولة فرنسية ؟؟؟ بينما يجبرون على تعلم العربية إذا قصدوا بلدان عربية أخرى .
    في الجزائر يا أخي المدون إذا زرت الطبيب كلمك بالفرنسية ، إذا زرت البنك كلمك موظفوها بالفرنسية إذا ذهبت للمطار تجد الفرنسية إذا قلت لصديقك واش راك ؟؟ يقول لك cava إذا كان الفرد الجزائري غير متقبل لفكرة كونه عربي كيف نجبر غيرنا بأن يعتبرونا عرب ؟؟

  2. ” أصاب بإحباط شديد كلما قرأت وثيقة رسمية جزائرية مكتوبة باللغة الفرنسية,” فعلا أخ يحيا و الله نصاب بالإحباط خاصة إذا دخلت محل أو مقر البلدية أو البنك أو البريد أو المطار لا تجد شيء إسمه العربية أصلا بل فرنسية مكسرة و بتفاخر لما يا ترى ألسنا عرب ؟
    و الأدهى و الأمر أنك لما تسأل صديقك كيف الحال يقول cava يعني متفرنسين و إن عربنا

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: