.. قليل من الاقتراحات والعمل

———————————————————————————————

ردا على مقال الصحفي علاوة حاجي: كثير من المدونات..قليل من المدونين الجزائريين الصادر في جريدة الخبر الأسبوعي العدد 500 من 27 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2008 في صفحة ثقافة.

———————————————————————————————-

التدوين الجزائري في مصاف المدونات العربية والعالمية. المتتبع للمدونات الناجحة العربية من حيث المحتوى لا من حيث عدد التعليقات والمشاهدات هي لشخصيات صحفية وفكرية وعلمية وأدبية دفعها رصيدها المعرفي إلى أن تطفو على سطح المشاهدات واهتمام القارئ العربي عكس المدونين الجزائريين الذين يعتبرن في غالبيتهم من هواة عالم الكتابة فشخصيا لم أصادف مدونات لشخصيات جزائرية بارزة وثقيلة في عالم الكتابة والإعلام, في وقت أصبح فيه لكثير من رؤساء الدول مدونات الكترونية فبطالة الكتابة الإلكترونية تمس بوجه خاص الشريحة المثقفة في الجزائر. عوامل أخرى أثرت على التدوين فالحاسوب وتقنية الكتابة الالكترونية ليست في متناول كل الجزائريين, فقد نجد شخصية أدبية وثقافية ليس لها اطلاع بعالم الحاسوب, ونجد في المقابل غياب ثقافة الكتابة عند من يتقن تقنيات الحاسوب, وما نراه الآن هو ما اجتمع لدى بعض المثقفين الجزائريين من قليل المعرفة بعالم الكمبيوتر و الانترنت وعالم الكتابة والتدوين.

بالنسبة للتواصل الحقيقة أني استغربت من صديقي علاوة أن يقول أن الجزائريين لا يتواصلون بينهم, وهو على علم بتجربة النادي الجزائري للتدوين وأأسف بالمناسبة لأنه لم يتطرق إلى هذه التجربة الفتية وهي على مقربة من ذكراها السنوية الأولى في الفاتح من نوفمبر القادم وقد اتصلت به شخصيا ليكون معنا في المكتب التأسيسي وفعلا كان معنا في أول مرة لكنه اعتذر عن مواصلة التواصل لأسباب نجهلها, وكثير من المدونين تحفظ على المشاركة والتواصل, وكثير آخر متحمس لإنجاح المشروع, وما لاحظته أن كل مدون جزائري يتحدث عن التواصل نظريا لا يتواصل عمليا ولله في خلقه شؤون. ويعد المؤسسون للنادي بانطلاقة جديدة في سنته الثانية رغم تواضع الإمكانيات. أما عدم الانتظام في الكتابة وإهمال شكل المدونة والاقتباس المفرط والنسخ واللصق العشوائي للمواضيع وكثير من سلبيات المدونات فهي مشتركة بين كل المدونات في كل قارات العالم وليس ميزة المدونات الجزائرية فقط وكل مدونة بها عبث في الكتابة قد تنجح مؤقتا في حصد بعض المشاهدات والتعليقات لكن طريقها إلى التميز والتألق غير مضمون.

لقد نجح النادي الجزائري للتدوين في زرع فكرة التواصل في أذهان المدونين الجزائريين فالفكرة لا زالت في المهد وربما أعاقت بعض الإمكانات السير المنتظم لنشاطات النادي, لكننا نأمل في تجديد النفس والعمل مع تجديد المكتب التأسيسي في أقرب وقت وما هو قادم بين يدي المدونين الجزائريين أحسن مما فات وشخصيا متفائل بمستقبل التدوين الجزائري. وما تجربة النادي وكل منخرطيه والمنتمين إليه إلا دليل على نية التواصل لدى المدون الجزائري نظريا وعمليا.

أما بالنسبة لآراء الزملاء حول عالم التدوين في الجزائر فأوافقهم وأقاسمهم الرأي في كثير من النواحي, وأقول أن المدونات الجزائرية قادمة فالباحثون عن المشاهدات والتعليقات سيفشلون يوما ويملون من اللعبة فما يكبر سريعا يموت سريعا, ولكن الذين يكتبون للتاريخ وللعلم وللثقافة والأدب فسيصلون رغم بطئ المسير والعدد القليل من المشاهدين والمعلقين, منهاجهم في التدوين الكلم الطيب الذي ينمو كالشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء. ومسافة الألف ميل تبدأ بالخطوة الأولى والشجرة لا تنمو كبيرة مرة واحدة فالصبر الصبر على المدونين الجزائريين.

ويكفينا فخرا أن تربح الساحة الثقافية الجزائرية كاتبا جديدا ومدونة جديدة فليس أجمل من أن نرى أجيال الجزائر تكتب وتقرأ وتتواصل.

وفي النهاية أرفع نداء إلى جريدة الخبر الأسبوعي وكل الجرائد الوطنية إلى تدعيم عالم المدونات الجزائرية بتخصيص صفحة أسبوعية أو أكثر لما يكتبه المدونون الجزائريون وفتح فضاءات للنقاش والحوار وهذا سيكون مكسبا للمدونين وللصحافة المكتوبة وسيصنع جسرا حقيقا للتواصل بين المدونين من جهة وجسرا آخر للتواصل بين صحافة المواطن المتمثلة في المدونات الالكترونية والصحافة المكتوبة التي تكتب يوميا لهذا المواطن فتصبح بحق علاقة نوعية ثقافية أكثر منها تجارية وإخبارية. ولما لا تتوسع الفكرة إلى خلق فضاء للمدونات على أثير الإذاعات, وفضاء آخر على قنواتنا التلفازية, وسيساهم ذلك حتما إلى دفع المدون إلى تحسين أدائه ويعرف الجمهور الجزائري العريض بهذا اللون الجديد من الكتابة.