.. قليل من الاقتراحات والعمل

———————————————————————————————-

ردا على مقال الصحفي علاوة حاجي: كثير من المدونات..قليل من المدونين الجزائريين الصادر في جريدة الخبر الأسبوعي العدد 500 من 27 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2008 في صفحة ثقافة.

———————————————————————————————-

كتب صديقي علاوة حاجي موضوعا حول المدونات والمدونين الجزائريين وكانت به كثير من الكلمات والجمل التي حفزتني على الكتابة عن عالم التدوين والمدونات الجزائرية وله منا كامل الشكر والتقدير. كتب في مقدمة مقاله أن المدونات الالكترونية تشكل صداعا حادا في رأس الأنظمة العربية, والحقيقة أني لا أعتقد ذلك فليس هناك شيء يمكنه أن يشكل صداعا حقيقيا للأنظمة العربية مثل الممارسات السياسية والجمعوية والصحافة المكتوبة والمسموعة والفضائيات الإخبارية, وكل ما من شأنه أن يؤثر حقيقة وبشكل ملموس في تكوين رأي عام شعبي ضد أي مشروع نظام عربي. وما المدونات الالكترونية العربية بالأمر الجلل على الأنظمة العربية في الوقت الراهن فهي عاجزة على صناعة رأي عام أو صياغة أي مشروع. القليل من المدونين الحكماء الذين يميلون إلى السياسة والتحليل السياسي يلجئون إلى الكتابة الموضوعية المبنية على قوة الملاحظة بالدلائل والقرائن وتحليل الأسباب والنتائج, أما الذين يزجون بأنفسهم في السجن من خلال إدراجاتهم السياسية المتهورة فهم قليلي الحنكة ويتصيدون لأنفسهم فرص التضييق والمتابعات القضائية والخاسر الأكبر هو المدون فلا سجنه يحل مشاكل مجتمعه ولا إدراجه يملك القوة السحرية لفعل ذلك. وأقولها صراحة وأؤكد أن المدونات العربية ليس لها البتة في الوقت الراهن القوة على صنع رأي عام من ابسط قضية من قضايا المجتمعات العربية, ولمن لم يقتنع فله كامل الوقت لحساب عدد المدونات الكلية في أي بلد عربي ثم بعد ذلك عليه أن يحسب عدد المدونات التي تكتب بانتظام على مدار السنة, ثم بعد ذلك عليه أن يحسب عدد المدونات التي تكتب في الميدان السياسي والاجتماعي ثم ينتقي بعدها المدونات النوعية التي تكتب بكفاءة وعلمية في المجال السياسي والاجتماعي وله كامل الوقت حتى يقيم عدد المشاهدات اليومية لهذه المدونات النوعية ويقيم نوعية التعليقات التي تحتويها, فسيصل حتما إلى استنتاج نهائي أن العدد القليل جدا من هذه المدونات النوعية سيكون لها صدى على مدى الآفاق. وللقارئ أن يزور أيضا موقع مكتوب ثم يلقي نظرة على كل ما هو أكثر مشاهدة وأكثر تعليقا حتى يأخذ نظرة على أي شيء يجتمع المشاهدون والقارئون والكاتبون العرب في فلك المدونات العربية. دون أن ننفي أو نعدم من حديثنا محاولات جريئة لمدونات تعد على نصف اليد الواحدة قامت بتحقيقات أو حملات حول قضايا تهم الشعوب العربية لكن نجاحها في العادة لا يتكرر إلا كما تتكرر الأحداث في عجلة التاريخ من قرن لآخر. الصحافة تكتب بلايير المرات على ما يكتب في المدونات وتنشر يوميا غسيل الأنظمة بالشهادات والصور وتسير على نفس الدرب الكثير من القنوات والإذاعات دون أن يتغير في الأمر شيء, ولم تستطع كل الصحافة على أشكالها وقوتها إلا من تغيير بعض الأوضاع هنا وهناك وربما حققت بعض ردود الأفعال النادرة من الأنظمة العربية حول بعض القضايا الاجتماعية القليلة. وربما أدت المدونات دورا رياديا يوما ما عندما تتوفر بعض الشروط كانخراط المدونين في حركات المجتمع المدني من خلال اتحادات وجمعيات ونوادي, ولكن الآن ليس بيدها الآن إلا الكتابة وحسب.

الرقابة عنصر هام من أهم عناصر علم الإدارة والقيادة, وغياب الرقابة طريق يوصل إلى التسيب والتعفن في أي مجال من مجالات الأنظمة وعلى كل المستويات. وطبيعي أن تخضع المدونات إلى الرقابة لسبب بسيط هو أن مواضيع المدونة معروضة للنشر والاطلاع من طرف شريحة واسعة من المجتمع وان أي تجاوز في انتهاك حق من الحقوق أو محاولة للقذف أو التشهير أو نشر الخبر الكاذب سيعرض صاحبه حتما إلى المتابعة القضائية وربما قضاء بعض أو كثير من الوقت في السجن. وقد يتحدث البعض عن سجناء الرأي والكلمة فأقول أن التاريخ حافل بهذا النوع من الظلم ولا يتميز به عالم التدوين فقط, فكم من كلمة, وكم من كتاب, وكم من مقال صحفي زج بكاتبه إلى السجن. وشخصيا لا أعطي الكثير من الحق لسجناء الرأي في الطريقة التي يعبرون بها عن قناعتهم وغالبا ما تكون طرقا عنيفة ومباشرة ومحشوة بلغة التهديد…يتبع