من أجل منبر يجمع كل التوجهات الحزبية

بدخول الديمقراطية إلى الجزائر, دخل الجزائريون الى حياة جديدة وهي حياة التعددية وحرية الرأي, وظهرت الأحزاب وفاقت بأعدادها كل التوقعات ولو منحت الفرصة, لتأسست المئات من الأحزاب,و لترشح كل الجزائريين إلى البرلمان والى المجالس الولائية والبلدية, ومنصب رئيس الجمهورية, ففي مخ كل جزائري دولة.

وبذل بعضهم في سبيل المقاعد الرصاص والقتل ورخص لأجلها الدم الجزائري.وفرضت كثير من الأسئلة نفسها على الواقع: هذا الشخص الى أي حزب ينتمي؟, وهذه الجمعية وهذه المنظمة, وهذه النقابة, وهذا المدير وهذا المير, وهذا الوالي وهذا الوزير, وصنفت الديمقراطية الأشخاص الطبيعيين والمعنويين الى فئات وأصناف وسلالات, وتاهت ثقة الجزائري بين فروع التصنيفات والسمات, وأصبحت التعددية طائفية حزبية, فان كنت من سلالتنا وصفنا سهلنا عليك السكن والوظيفة والارتقاء وقربناك الينا في مجالسنا, وأعطيناك ميزانية لجمعيتك ونشاطك, وتكلفنا بكل أعبائك, فقط كن معنا, وان شممنا فيك رائحة حزب آخر كنت من المنبوذين والمبعدين, وأصبحت كل شخصية أو جمعية تطفو على السطح لا تنجو من مجهر المصنفين, و البيولوجيين السياسيين, وتعاني الأمرين حتى تبرهن للجميع أنها جاءت من أجل أهدافها وبرنامجها وقد يؤدي بها الاختناق الى التصفيق على مضض في مجالس زعيم السلالة الغالبة حتى تظفر ببعض الدنانير لتحقيق أهدافها وبرنامجها, ولا يستثنى من المثال الا التجمعات القوية صاحبة الفكرة القوية التي تفرض نفسها على الآخر فلا حيلة له الا الاستجابة لهذا السيل البشري المقتنع بأفكاره والمناضل من أجلها.

النادي الجزائري للتدوين تأسس بتظافر جهود مجموعة من المدونين تعارفوا في عالم التدوين ولم يسبق لأحد أن جلس الى الآخر في أرض الواقع, ولا أحد يعلم شيئا عن الآخر الى اسمه ولقبه وتخصصه ومدونته, وصوته على علب المحادثة, فكان العامل المشترك هو التدوين وكان المهم هو تحقيق مجموعة من الأهداف التدوينية, وتجسيد برنامج يحقق تلك الأهداف لا أكثر ولا أقل. ونعمل على هذا النحو في تحقيق المشروع الى النهاية.

ولكن نقول هذا دون أن نغفل الحقائق, فالكائنات الحزبية موجودة في كل مكان وزمان, ولا مفر من مجهر ومشرط المصنفين والبيولوجيين السياسيين, فلهم في أذن كل مولود كلمة.

قد يكون المدون مناضلا في حزب سياسي, قد يكون محبا للحزب, قد ينشأ الحزب ذاته مدونة له على الأنترنت, قد يكون البرلماني الحزبي مدونا كما قد يكون المير والوالي وسائر المخلوقات الحزبية. كما قد يكون الكاره المقاطع للسياسة والأحزاب واللاعن لهم جميعا مدونا, كما قد يكون المحايد الذي لا ينصت لا الى هذا ولا الى ذاك مدونا أيضا, قد يكون انسانا مرهفا, أو عاشقا تائها دون وطن.

فما الحل؟ ليس أمام النادي الجزائري للتدوين الا أن يفتح أبوابه للجميع ولينشطوا جميعا في هياكله ولجانه ولكن على شرط أن يلتزم الجميع بمبادئ الأمة الجزائرية وأخلاقيات التدوين. وأن يعمل المشرف أيا كان دوره على تحقيق أهداف النادي وليكن نزيها بعيدا عن الحزبية والمصالح الشخصية الضيقة.

وطبعا سنعمل على إيجاد آليات الرقابة والتوجيه والاستشارة والتقييم في هياكل النادي, والجميع يخضع للقانون الأساسي والنظام الداخلي, والأهداف والبرامج المسطرة, وكل مخالف له نصيبه من لجان الانضباط.

لا يهم من سيكون المسؤول أو المشرف مادام كل شيئ سيتم عن طريق الترشح والانتخاب, وكم نتمنى لو يلتقي كل الجزائريين على أصنافهم في النادي ويعملوا من أجل هدف واحد اسمه الجزائر.

ولا داعي أن نخاف من الحزب والحزبية فالحزب هو يوما ما حاكم البلاد فكم يشرفنا لو يتطور الأداء الحزبي في الجزائر ويتحضر لخدمة المصلحة الوطنية العليا ويصبح الحزب بحق صاحب مشروع حضاري وثقافي وعلمي وتربوي واجتماعي, لا حزب مناسبات سياسية فقط. وكم نأمل من المدونين الذين ينتمون الى أحزاب, ومن المدونين أصحاب الوظائف السامية, أن يعملوا على تطوير التدوين, وأن يمنحوا له رئة في الجزائر فليس التدوين كما يظن البعض أنه مجرد هواية, بل هو امتداد تاريخي لرجل الطاسيلي الذي كتب تاريخه على الحجز بالمعدن والألوان, وكذلك المدون سيكتب أيامه وأفكاره للأجيال القادمة بقلم وورق الكتروني.

وفي الأخير أدعو الجميع الى الاقتراب مهما كان لون فكرته, وليجد له مكانا في لجان النادي, وليخرج قلمه من غمده وادراجه من قرصه وليساهم معنا في انجاح هذا المشروع, النادي الجزائري للتدوين. وسيرى الجميع مدونون ومتابعون ومصنفون أن النادي استمد شرعيته من كل المدونين ومن أهدافه وبرامجه ومبادئه.