تحول دون نجاح المدونة

ما من مدون يدخل عالم التدوين ويبدأ في نسج مدونته الجديدة, إلا ويجد أنه محاصر من مجموعة من العقبات التي تحول دون نجاح المدونة, أو لا تجعله يحقق ما يريد فعله, بالطريقة التي يريد. عندما نتكلم عن التدوين نتكلم عن عنصر هام, وهو المدون ,كعامل أساسي في نجاح العملية التدوينية.

الحديث عن المدون يجعلني أفكر في تصنيف هذا العنصر إلى ما يلي:

1. مدون متمكن من المجال الذي يكتب فيه كأن يكون مثلا طبيبا, أو أديبا أو صحفيا, هذه الفئة تتوفر على المادة الخام وينبوع مستمر للكتابة, فأي مجال تخصص هو بحر لا ينفذ من الأرشيف ومن الجديد.

2. مدون له موهبة في مجال ما ويرغب في تجسيد أفكاره وهواياته في عالم التدوين, كالشعر والرسم والمسرح وشتى أنواع الفنون وهذه فئة غالبا ما تمر بفترة فراغ ناجمة عن شح الأفكار الجديدة.

وتشترك الفئتين في كثير من العقبات التي قد تواجه العملية التدوينية:

– الهدف: ماهو هدف المدون من الكتابة؟ الإجابة على هذا السؤال يسمح بتحديد أهم دوافع التدوين, فالذي لا يعرف لأي شيء يدون لا يمكنه الاستمرار في الكتابة, لأنه وباختصار التدوين لقضية ما وبحب, عامل من عوامل الاستمرار في التدوين.

– الإمكانيات المادية: غياب بعض الإمكانيات لدى المدون مثل جهاز حاسوب, واشتراك في شبكة المعلوماتية تعرقل عملية التدوين, فالمدون الذي يملك جهاز حاسوب في بيته أو مكان عمله أكثر استمرارية في كتابة الإدراجات, كذلك بالنسبة إلى من يملك اشتراكا في شبكة المعلوماتية, في بيته أو مكان عمله أكثر استمرارية في التدوين من الذي يملك حاسوبا دون اشتراك و من الذي لا يملك حاسوبا.

بطبيعة الحال الذي لا يملك حاسوبا سيجد نفسه مضطرا إلى كتابة المواضيع في مقهى الانترنت ثم إدراجها في مدونته وهي عملية تستهلك وقتا ومالا, مما يجعل المدون قليل الكتابة وغير مستمر. مثلا الصحفيون أكثر جلوسا إلى الحاسوب بطبيعة المهنة, وهم أكثر غزارة في الكتابة, فهو يكتب يوميا لصحيفة أو وكالة ما, ويكتب بالتوازي في مدونته أيضا, فكتابة موضوع في مدونته لا تأخذ منه إلا دقائق معدودة.

– المعرفة بعلم الحاسوب والويب: محدودية المعرفة والإطلاع بعالم الحاسوب و الويب يعرقل بطريقة أو بأخرى مسيرة المدون, الذي لن يكون قادرا على عرض مدونته في صورة راقية, ولا يستطيع التعريف بها من خلال شبكة المعلوماتية.

– التواصل: أود الحديث إن صح التعبير عن المدون الاجتماعي الذي يقرأ للآخرين ويعبر عن رأيه في مدوناتهم, والذي يقوم بتثمين مشاركة كل زواره حيث يقوم بالرد عن الآراء والإجابة عن التساؤلات, بتعبير آخر اسمه دائما متواجد وباستمرار في عالم التدوين. كثير من المدونين الذين ملوا من الكتابة هم في الغالب المستاءون من تجاوب القراء مع مدوناتهم, فالعدد القليل من المشاهدين والمعلقين الذي يكاد يكون منعدما عند البعض لا يشجعهم على المواصلة, وغالبا ما يفضلون الانسحاب من عالم التدوين.

– التنظيم: تنظيم الوقت مهم جدا بالنسبة للمدون والذي غالبا ما يكون عاملا, أو مشغولا بهموم الحياة اليومية فمنح وقت معين للكتابة والمطالعة مهم جدا بالنسبة للمدون حتى يبقى في رواق الكتابة الالكترونية, وأعتقد أن الاستغلال الأمثل لأوقات الفراغ في الكتابة يجعل حبر المدون غزيرا ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بالإرادة القوية وممارسة الكتابة بحب ورغبة, غياب التنظيم من حياة المدون أحد أهم أسباب الملل والفتور والذي قد يؤدي بالمدون الى إهمال مدونته نهائيا.

العلاج السحري يبقى في الإرادة والعزيمة فهي الوحيدة التي تستطيع أن تفك طلاسم العوائق وتمر الى هدفها.