من أكبر ثمار التدوين أن يلتقي المدونون مع بعضهم البعض


الجمعة الخامس عشر من شهر فيفري ألفين وثمانية حوالي الساعة التاسعة والنصف صباحا اتصل بي الزميل يونس الشيخ يسألني بعد السلام عن المكان الذي يجدني فيه فقلت له بأني في البيت في مدينة سفيزف ولاية سيدي بلعباس فقال لي مفاجئا أنه يود زيارتي اليوم وقد فرحت كثيرا بهذه المبادرة الطيبة, وما لبثت أن عاودت الاتصال به حتى أتأكد من ساعة وصوله فقال لي مؤكدا أنه يود الانطلاق في المساء من مدينة سعيدة مقر سكناه وصراحة راودتني شكوك في مجيئه لاعتبارات عدة فاليوم كان باردا وممطرا وقلت قد يحول الظرف دون ذلك, كما أنه كان ينوي مرارا المجيء لكن ظروف العمل لم تساعده على تحقيق الزيارة, وقررت بناء على ما تقدم الاستسلام إلى القيلولة بعد صلاة الجمعة فاليوم ممطر وبارد, إلا أن زميلي يونس كان حاضرا هذه المرة وعاود الاتصال بي حوالي الساعة الثانية والنصف مساء ليخبرني أنه على بعد خمسة وعشرين كيلومترا عن المدينة …لقد أسعدني ذلك كثيرا وقمت على الفور بإلغاء حصة القيلولة وخرجت لاستقبال الضيف العزيز. حوالي الساعة الثانية وخمسة وأربعين دقيقة اتصل مرة أخرى وأخبرني أنه ينتظرني في أحد مقاهي المدينة, توجهت إلى المقهى وقمت بعملية مسح سريعة غير أني لم أستطع التعرف عليه وسط العدد الكبير من مريدي القهوة الساخنة وحاولت أن أتصل به مرة أخرى بالهاتف حتى أتعرف بالضبط عن مكان تواجده لكنه لمحني وأنا أحاول الاتصال وطرق زجاج نافذة المقهى من الداخل لينبهني بمكان جلوسه, دخلت وسلمت عليه ورفيقه زين العابدين, جلسنا بضع دقائق نتبادل الأسئلة عن الأحوال والصحة والنشاط قبل أن نغادر المقهى ونتوجه إلى البيت.

اللقاء كان سريعا لأن الزميل اختارها زيارة خفيفة لكننا تمكنا من الحديث عن أمور كثيرة تخص النادي الجزائري للتدوين وعالم المدونات وتحدثنا بصفة خاصة عن شعار النادي الجزائري الجديد وعن المدونين الجزائريين الذين نعرفهم بنشاطهم وغزارة إنتاجهم ولما يلتحقوا بالنادي بعد, ولمست من حديثه رغبته وإصراره على ضرورة إنجاح مشروع النادي الجزائري للتدوين وأنه لا بد من المواصلة مهما كان الثمن والظروف وهي إرادة زادت من عزيمتي وإرادتي وهو مشكور جزيل الشكر على هذا الاهتمام والإحساس النبيل. كما شجعني الصديق يونس على أن تكون لي مدونة مستقلة وأن أتخلص من عالم المدونات المجانية, لكني كنت أميا الى حد ما بعالم الوب والمواقع المستقلة وانتهزت الفرصة لأطرح عليه بعض الأسئلة فربما تتضح لي الرؤية ومعالم طريق الموقع الحر, وفعلا توصلت الى قناعة وعقدت العزم على انجاز موقع مستقل مستقبلا, وفي نفس السياق تحدثنا عن مواقع النادي الجزائري للتدوين فهي أيضا يجب أن تخرج من نفق المدونات المجانية الى مواقع خاصة بالنادي والتي يجب أيضا أن تكون محترفة ولائقة بالمشروع. وعلى إيقاع الشاي وبعض الحلويات التقليدية تمنينا لو يتجدد اللقاء مرة أخرى وتمنينا لو يتبادل أعضاء النادي زيارة بعضهم البعض حتى تتوطد العلاقة ويشتد عود المشروع الفتي بقوة أحاسيس الأخوة والتواصل. أبيت في النهاية إلا أن أعرف ضيوفي بابني عبد الوهاب وأصر على أخذ صورة تذكارية بحديقة المدينة.

افترقنا على الساعة الرابعة والنصف وتأسفت حقا لأن اللقاء كان سريعا جدا ولكن تفاءلت لأنه لن يكون الأخير.