الطريق طويل واحصائيات الضحايا مخيفة

مضت سنتان كاملتان على تصميم مواقع النادي, وكتب لها أن ترى النور في الفاتح من شهر جانفي 2011, وبعد غياب دام سنة كاملة عن عالم المدونات, راودني الحنين الى هذا العالم الجميل وأحببت أن ألقي نظرة على مدونات الأعضاء الأصدقاء الذين تعرفت عليهم من خلال النادي والمنخرطين فيه سنة 2007 والذين نشرت أسماؤهم في مدونة مكتوب, حيث أني لم أترك في المدونة إلا استمارات انخراط الأعضاء, فقمت بتصفح كل المدونات الى أن المفاجأة كانت كبيرة, لقد أدهشتني التواريخ والأرقام فعلا, ففي مجموع 45 مدونة, 11 منها مدونات نسائية, حذفت 10 مدونات من الشبكة, 05 منها نسائية, و05 رجالية, ما تبقى 35 مدونة على الشبكة, لم يبق منها إلا تسع مدونات نشطة, بينما توقفت بقية المدونات الـ 26 عن النشاط, مدونتان منها توقفت منذ 2007, وتسع مدونات توقفت منذ 2008, وسبع مدونات توقفت منذ 2009, وتختلف تواريخ توقف المدونات سنة 2010, وبلغ عددها ثمانية, تخيلوا تسع مدونات نشطة فقط من مجموع 45 مدونة, أي 80% من المدونات خسرها النادي الجزائري للتدوين , وإذا اعتبرنا هذه العينة مقياسا فإنها فعلا كارثة أن ينسحب من عالم التدوين 80% من المدونين كل ثلاث سنوات, طبعا البحث في الأسباب لن يكون دقيقا في غياب بحث دقيق حول المشكلة إلا أني سأحاول أن أعدد أسباب توقف المدونين عن الكتابة, فهي حسب رأيي عندما:

– يكون التدوين مجرد حماسة عابرة, أو مجرد تقليد للآخرين.

– لا تتضح الغاية من الكتابة, أو أن يكون في قناعة المدون أهداف بعيدة عن قيم الكتابة.

– يستسلم المدون للظروف المادية والاجتماعية, فيقطعه الوقت بعد أن تقاعس عن قطعه.

– يغيب عن أبجديات التدوين روح التشجيع والتحفيز والتواصل فيحس المدون أنه يتكلم لوحده فيقرر المغادرة.

سألني مرة أحد الأصدقاء عندما كنت أدون في مكتوب عن رغبته في معرفة أي طريقة توصله الى زيادة عدد زوار مدونته, وعدد التعليقات في مواضيعه, فقلت له بعفوية أكتب من أجل الكتابة وحبا فيها لا من أجل الزيارات والتعليقات, وهذا المثال يشبه كثيرا مثالا آخر ضربه لنا أستاذ الفيزياء في مرحلة الثانوي وهو أستاذ سوري, قال لنا متعجبا من نظرتنا الى العلم: أنتم تدرسون من أجل نقطة الفرض والاختبار فقط, أدرسوا من أجل تحصيل العلم والنقطة ستكون حتما جيدة بعدها. فمن يريد أن يدون فليدون من أجل التدوين والكتابة, من أجل إفادة الآخر, من أجل منح شيء جديد الى مكتبة التدوين الجزائرية, فعندما يكون العمل قيّما حتما سيزوره الكثيرون, ولن يمروا عليه مرور الكرام دون أن يشاركوا بالرأي أو الاقتراح أو النقد.

التوقف عن الكتابة جريمة في حق الروح, وجريمة في حق الثقافة, وجريمة في حق المكتبة العربية, وجريمة في حق الذين أحبوا مدونتك وكتابتك, وأحبوك أنت أيضا, هجران القلم والورق نكران صريح للجميل, لجميل القلم الذي علم به الله الإنسان ما لم يعلم, ولجميل الورق الذي طالما قيد علوم الإنسان وارتقي بها من حضارة لحضارة, ما الشيء الذي يمكن له أن يقف بينك وبين قلمك وورقك؟ البحث المر عن ما يملأ قفتك اليومية, البحث المر عن المال, إن مرارة البحث والجري الدائم وراء ماديات الدنيا لا يكاد ينتهي ولا يوقف رغبة الإنسان في تحصيلها إلا القبر, كم هو مر هذا الضعف أمام صنم الدنيويات وكم هو خسيس ورخيص أن تتقدم بقلم مكسور وورق ممزق قربانا لهذا الحجر, وكم هو مقرف أن تستلم وتمد يدك لقاتلك وتصحبه الى حتفك, وتموت مدانا لمن تحب بآلاف الكلمات. افعلها قبل أن يفوت الوقت, وعد الى الكتابة من اجل الكتابة لا غير, تكتب من اجل أن تسمع صوتك, من اجل أن تقف حيث يجب أن تقف, فكلماتك تخنق العابثين بحقوقك, وتحكم قبضتها على أنفاس الصمت فتخرسه الى الأبد, وتصنع لاسمك مجدا في قوافل الأحرار, وتبقيك حيا بعد مماتك.