دفاتر التدوين

نكتب عندما نجوع واذا كتبنا لا نشبع

مقالات

لافتات تحذر من الخطر

في طريق المدونين

الحرية للمدون الفلاني, أو للمدونة الفلانية, أخبار كثيرا ما تداولتها المنابر الإعلامية, الأسباب كانت متعددة والسجن واحد, فالمدون أحيانا يحس أنه يملك الحرية المطلقة فيطلق العنان لقلمه يكتب كيف يشاء دون أن يحسب للعواقب حسابها, ودون أن يعطي أهمية للافتة الخطر الغير معين, قد يكون الخطر منعرجا خطيرا يفاجئك فيه رجال الأمن لتصحبهم إلى السجن مقبرة المدونين في الدنيا, أصدقاؤك من المدونين لا حيلة لهم إلا تنظيم حملات الكترونية من أجل أن يفك قيدك, لكنك في الأخير تصارع الجدران لوحدك, واغلب المدونين الذين سجنوا في عالمنا العربي توقفوا عن الكتابة وطلقوا التدوين بالثلاث, فلما يعرض المدون حريته للخطر, وكل المسائل لها أكثر من طريقة لمعالجتها فلما السب والشتم والاعتداء على الأعراض, وتوزيع التهم دون دليل, ولما كل تلك السطحية في معالجة الأمور, وكلها سرعة مفرطة في التعبير عن الرأي قد توصل المدون إلى ما لا يحمد عقباه, وعكس المدون المغامر بحريته, هناك مدون آخر اختار في الطرف الآخر الصمت والابتعاد عن ضوضاء مشاكل المجتمع, وألزمته لافتة المرور الإجباري من هذا الطريق إلى سلك تلك الطريق مكرها, فإما هو شاعر غارق في مشاعر العشق والغرام, ومسائل الطبع والتوزيع والعائدات المادية, أو إعلامي كبلت قلمه السياسة العامة لمؤسسته فلا يستطيع بأي حال من الأحوال الخروج عنها, أو مدون يتسلى بما جادت عليه الشبكة من ألوان الألعاب, وان كانت الحالتين واضحتين للعيان باعتبار تمركزهما في أقصى الأطراف, إلى أن هناك لافتة للخطر الغير معين قد لا يفقه معناها إلا القليل, وقد تعصف بالمدون إلى الخطر, فمنذ بداية الثورات, انطلاقا بالثورة التونسية, ثم المصرية, والآن الثورة في ليبيا وفي اليمن وفي سوريا, لم تكف كثير من الفضائيات إلى تضخيم دور الفايس بوك في إشعال فتيل الثورات وتكرر في اليوم ألف مرة أن المدونين في هذا الموقع يقفون وراء هذا الحراك في العالم العربي, وهو ما اعتبره إشهارا مجانيا لهذا الموقع من جهة, وحملة مقيتة للدفع بالمدونين والمشتركين على مختلف الشبكات الاجتماعية من أجل الالتقاء وتحديد مواعيد للتظاهر والاعتصام, وحسب رأيي فان الثورة التونسية وكل الشباب الذين قادوا أحدثاها أغلبهم ليسوا بمدونين, وهل كان البوعزيزي مدونا؟ وهل سمع أحدكم عن مدون أحرق نفسه؟, والثورة المصرية, شبابها جمعتهم ساحة الحرية, وليست صفحات الفايس بوك, كما جمعت ساحة التغيير شباب اليمن وتجمع الساحات شباب سوريا أيضا, وكم كنت أتضايق من قناة فرانس 24 وهي تحاول من خلال تحقيقاتها التركيز على مظاهر الفقر والبؤس في الأحياء الشعبية, وتضخيم محاولات سعيد صامدي اليائسة في تحريك الشارع الجزائري, لما لا تتكلم هذه القناة عن إمكانية حدوث ثورة في فرنسا فهذا البلد منذ مجيء ساركوزي وهو غارق في المصادقة على قوانين عنصرية ضد المهاجرين, وهناك أيضا فقر وحرمان وبطالة في فرنسا لما لا تنشر لنا تحقيقات عنها, وتتوجه إلى المدونين الفرنسيين بضرورة التواصل عبر الشبكات الاجتماعية, وتدرس إمكانية قيام ثورة في فرنسا, كل هذه الأبواق خطر غير معين في طريق المدون, وقد يجد في طريقه من اقتنع بها وقد توجه له الدعوة من أجل يساهم في إدخال بلده في دوامة لا نهاية لها من العنف والقتل والانقسام.

لافتات تحتم علينا أن نفكر قبل أن نكتب, وتحتم علينا أن نقود بحذر دون إفراط في السرعة, وأن نغلب مصلحة الوطن قبل المصلحة الشخصية, وأن نتخلص من مشاعر الانتقام والكراهية خدمة لهذا الوطن الحبيب, ولا يعني أن تعارض النظام أن تدفع بقلمك إلى المدجنة, لا, فالمعارض الذي يحب وطنه يتنازل حبا لوطنه وحماية لترابه واستقراره, عكس الذي يعارض وقلبه ينبض كراهية له ولمبادئه, ولا يعبأ إن احترق الوطن.

شارك
المقالة السابقة
كم هي شاقة طريق التدوين !
المقالة التالية
اللغة العربية التي نسيها الجميع
  1. بارك الله فيك أخي يحي مشاء الله على هذا القلم الواعي مع أني في مسالة الفيس بوك وتحريك الشباب أخالفك الامر هذه الثورة لم تكن في العالم العربي لولا الطاقة الكامنة التي وفرها لنا الفيس بوك من أجل تنضيمها والإتفاق على أهدافها وشحن الداعين إليها الجماهير الشبانبة من أجل إخراجهم إلى الشارع ومن ثما الدفع بهذه الثورة إلى الامام من أجل تحقيق أهدافها

اترك تعليقاً

%d مدونون معجبون بهذه: