معول الفاس بوك يحطم عالم التدوين

منذ أن وطأت قدماي عالم الفايس بوك وأنا أحاول أن أكتب موضوعا عن الهجرة الجماعية للمدونين إلى الجزيرة الزرقاء, تاركين وراءهم زوارق مدوناتهم تغرق في وحل النسيان والإهمال, فقد جمعتني أكثر من محادثة مع أصدقاء من المدونين العرب وكانوا من أنشط المدونين على الشبكة, وسألتهم عن سر هجر مدوناتهم وقالوا لي بصريح العبارة أن الفايس بوك قد أخذ كل وقتهم ولم يعد لهم وقت ليكتبوا في مدوناتهم. الفايس بوك موقع تفاعل اجتماعي فريد من نوعه من خلال ما يوفره من أدوات التفاعل بين الأعضاء هي في الواقع غير موجودة في المواقع التي تقدم خدمات التدوين, وغير موجودة في المدونات, وهو شكل من أشكال مواقع الدردشة المتطورة التي تمكن العضو من تأريخ كل محادثاته, وكل مناقشاته, كما يمنح أعضاءه خدمة الاشتراك في صفحات الأعضاء وفي منشوراتهم, انه الشيء الناقص الذي كان يبحث عنه رواد الانترنت في شتى المواقع ولم يجدوه, فالبحث عن الأصدقاء سهل, والبحث عن أشخاص نتقاسم معهم نفس الفكرة هو الآخر أمر سهل, الترويج لأفكارنا وقناعاتنا, ولكل ما نكتب وما نفكر فيه سهل, انه فعلا عالم الأحلام الزرقاء, ولكنه لا يخلو من اللون الأحمر الذي قد يحرق قلبك ويملؤه حزنا وحسرة, فهذا عضو في مجموعة وذات صباح أو مساء لم يجد مجموعته, وهذا كتب موضوعا أو تعليقا ولما دخل مجموعته لم يجدهما, وحتى و إن نجا من مقص شياطين الخفاء كما أسماهم أحد الأصدقاء, فانه لن ينجو من حالة الركود والجمود التي قد تؤول إليها أي مجموعة, وفي الأخير كثير من الجهد والوقت سيذهب سدى, ومن سلبيات المجموعات حسبما لاحظت أن المواضيع تتدحرج إلى الأسفل بسرعة البرق كما يتدحرج الماء من أعلى الشلال, فلا تكاد الفكرة تنضج ولا يكاد النقاش فيها يبدأ أو ينتهي حتى تبتلعها أسفل الصفحة ابتلاعا, فأرشيف المجموعة غير موجود وإمكانية البحث عن شيء في المناقشات منعدم, نستطيع أن نقول أنه كلام وفقط, الشيء الايجابي الوحيد الذي لاحظته أن المدونين يعرفون بآخر ما يكتبون في جدار المجموعة, وهذا يسهل عملية التعرف على آخر مواضيع الأصدقاء, ولكن حتى هنا في أغلب الأحيان يكون التعليق على الموضوع من خلال المجموعة, ومن المفروض أن يكون التعليق في المدونة حتى نبقي فيها بعضا من روح التدوين. فالهجرة الى الجزيرة الزرقاء قتلت في قلوب الكثير حب المدونة.

لما لا نجتهد كمدونين جزائريين لكي يكون لنا عالمنا الخاص, لنا مواقعنا الخاصة التي نتفاعل من خلالها وتكون فيها مجهوداتنا وكل ما نستثمره من الوقت في النقاش ملكا لنا ومنظما بحيث يجد كل زائر ما يبحث عنه من خلال عملية بحث بسيطة, وتكون هذه المواقع معلما يميزنا في عالم التدوين, ترفرف فوقه الراية الجزائرية ويكون مفخرة للتدوين الجزائري بالتميز في الطرح والنشاط, وبالتالي كل الوقت الذي نبذله وكل الجهد يصب في صالح مواقعنا نحن لا في مواقع أخرى, موقع النادي الجزائري للتدوين أسس من أجل أن يحقق هذا التميز للتدوين الجزائري لكنه اصطدم بتقنيات الفايس بوك, وتويتر, واصطدم بقناعات لدى كثير من المدونين الجزائريين التي ترفض العمل من خلال الاتحادات والنوادي, فان كانت فكرة النادي لا تعجب أحدهم أو مجموعتهم وهذا ليس عيبا فالاختلاف من أبجديات المجتمعات الإنسانية, فليكن هناك تجمع آخر مستقل للمدونين الجزائريين خارج مجموعات التفاعل الاجتماعي المعروفة, ولنتنافس في مرح وفي روح الأفكار والكتابة, ولتكن كل مجهوداتنا تصب في حساباتنا الجارية لا في حسابات الغير, صراحة وكما يقال بالدارجة الجزائرية ” راه غايضني ” هذا الجهد المبذول في الفايس بوك وأخشى ما أخشاه أن يأتي يوم نصبح فيه أو نمسي على مجموعاتنا ونجد أنها قد قصت إلى الأبد, أو لا قدر الله طالتها يد الركود والنعاس فتيبس وتندثر, ونعود بعدها إلى نقطة الصفر.