من ظلمات المدونات المجانية الى نور المدونات الحرة


سنة ألفين وسبعة كانت السنة التي وطأت فيها قدماي عالم المدونات, كان لي حينها بريد الكتروني في مكتوب وكنت من وقت الى وقت أتصفح ما فيه من جديد, وما جعلني مدونا إشهار في صفحة بريد مكتوب خاص بالخدمة الجديدة ” خدمة المدونات” التي أطلقها أكبر تجمع عربي على الأنترنت, لم أتردد في التسجيل واكتشاف مساحتي على هذه الخدمة الجديدة, اخترت قالبا من عالم البحار غلبت عليه زرقة البحر وزينته صور الأسماك, واخترت اسم ” النسر الحر ” كإسم لهذه المدونة, واخترت صورة نسر كصورة لصاحب المدونة, كما ألحقت صورة نسر متحرك أعلى المدونة, ووضعت كوصف للمدونة ” فضاء للكلمــــة الحرة “, الكتابة بكل حرية هو ما كنت أهدف إليه من خلال هذا الوصف, لا أتذكر ما كتبت كأول موضوع لكن ما أنا متأكد منه حينها نظرتي القاصرة والضيقة للتدوين, فكنت أعتقد أن الأمر شبيه بانجاز مجلة جدارية, فكنت أكتفي بانجاز بعض البحوث حول مواضيع محددة, وأكثرت من كتابة الحكم والمأثورات, والنكت, فكلما كتبت أكثر ظهرت إدراجاتك الجديدة في الصفحة الرئيسية لمدونات مكتوب, وهي تضمن زيارات أكثر لمواضيعك ومدونتك, كما كنت أكتب الحكم والنكت في المساحة المخصصة للتعليقات لأضمن ظهور مواضيعي في عمود الأكثر تعليقا الخاصة بالمواضيع وفي العمود الذي يرتب المدونات الأكثر تعليقا أيضا, حتى أصبحت مدونتي المتواضعة أفضل من مدونات من سبقوني الى عالم التدوين, وسبقت من هم أفضل مني في عالم الكتابة, طبعا ما كنت افعله لا يمكن أن يصنف إلا في خانة اللهو واللعب.

تصفحي للمدونات الجادة, ونصائح كثير ممن عرفتهم في هذا العالم الجميل جعل نظرتي الى الأمور تتغير, فبدأت أكتب بأكثر جدية وتخليت عن لهو المشاهدات والتعليقات, لأن النص يحمل قيمته بين أسطره ولا يمكن للرداءة أن يزينها كثرة المشاهدات أو كثرة التعليقات, فقررت أن أسمي المدونة باسمي وجاءتني فكرة التسمية الجديدة بعد زيارة لمدونة أحد الأصدقاء المصريين والتي كان اسمها ” أوراق زهران “, فاستلهمت منها التسمية وقررت تسمية مدونتي بالدفاتر فكانت التسمية الجيدة دفاتر يحيى أوهيبة, المدونة الجديدة تركت لها نفس الوصف السابق ووضعت صورة لي وعمري خمس سنوات عمدا كتعبير بأني لا زلت طفلا في عالم الكتابة, محتوى المدونة كان به الكثير من المواضيع الخدماتية للمدونين الجدد, كيف يضيفون الشفرات الى أقسام مدونتهم وكيف يتعاملون مع مختلف المشاكل التي قد تواجههم وهم يحاولون تزيين مدونتهم, وقد فاق عدد هذه المواضيع المائة, كما كنت مجتهدا في اقتراح خدمات وحلول لإدارة مكتوب من أجل تحسين الخدمة وقد تفاعل المدونون مع هذه المواضيع وحتى أسرة مدونات مكتوب التي تلقيت منها رسالة شكر وأخبروني أنهم قد أخذوا بالكثير منها بعين الاعتبار, وقد فاق عدد هذه الاقتراحات المائة أيضا, كما وضعت تصنيفا بالمدونة أسميته مناقشات وردود خصصته للرد ومناقشة أفكار ومقالات الأصدقاء المدونين, وأيضا مساحة للمقالات كنت أبدي من خلالها عن رأيي من مختلف الأحداث وكانت بها مواضيع مختلفة دينية وأسرية واجتماعية وثقافية لكنها كانت قليلة ورغم ذلك كانت أسرة مدونات مكتوب تختار منها الأحسن لنشرها في الصفحة الرئيسية لموقع مكتوب, مع مرور الوقت فكرت في انجاز مدونات متخصصة وبدت لي المدونة العامة التي تحوي مواضيع كثيرة ومختلفة ثقيلة وعبئ على الكاتب والقارئ معا, فأنجزت مدونة جديدة أسميتها دفاتر الرأي, ومدونة أخرى أسميتها دفاتر الصور متخصصة في الصورة فقط, ومدونة أسميتها دفاتر البيطرة متخصصة في الطب البيطري فقط, ومدونتي الأصلية بدلت اسمها الى دفاتر التدوين باعتبار أنها كانت تحوي على مقالات ومواضيع كثيرة حول الموضوع, ووضعت لكل المدونات صفحة رئيسية يمكن للقارئ أن يدخل الى أي مدونة شاء من خلال صفحة واحدة وأسميت الصفحة دفاتر جزائري واجتهدت في وضع شعار لكل مدونة وزينتها جميعا بالإضافات والصور, حتى أني بعدها قمت بانجاز مدونة جديدة أسميتها دفاتر أدبية, نشرت فيها ثلاث الخواطر وتوقفت لأني قررت أن أغادر مكتوب الى غير رجعة بعد أن ضقت ذرعا من التغييرات الكثيرة والتعديلات التي كانت تجريها أسرة مدونات مكتوب من وقت الى وقت, ففي أحدى التعديلات قامت الأسرة بإلغاء قوالب وإضافة قوالب جديدة مما جعل قالب مدونتي الأولى يختفي واضطررت الى تنصيب قالب جديد, ….يتبع