قراءة نقدية في جائزة آرابسك

29 أبريل 2012
بواسطة في قراءات مع 3 تعليقات من التعليقات و3٬112 مشاهدة

من أجل تقييم موضوعي للمدونات

مقدمة

تشرفت هذه السنة بالمشاركة في مسابقة أرابسك لأفضل مدونة عربية, لكن الحظ لم يحالفني وخانني عداد التصويت للأسف, ولم أمر الى المرحلة الثانية, فتقييم المدونة من قبل لجنة التحكيم يهمني كثيرا لأعرف أين أقف في هذا الفضاء الواسع المليء بالمدونات, المبادرة جديرة بالاهتمام والاحترام والتقدير, ومشاركتي هي مساهمة بسيطة من أجل إنجاح هذه الجائزة, ووجودي في حدودها سمح لي بالاطلاع على تفاصيلها ويسعدني أن أساهم أيضا بهذه القراءة النقدية في حدود تجربتي المتواضعة في عالم التدوين, والهدف تطوير الجائزة نحو الأفضل, وما هو موجود بهذه المقالة هو مجرد رأي أتمنى أن تأخذه اللجنة المشرفة على جائزة آرابيسك بعين الاهتمام, كما أتمنى من كل قارئ أن يساهم برأيه في إثراء الموضوع, قراءتنا النقدية للجائزة شملت النقاط التالية: اللغة, التصنيف, والتصويت.

1- اللغة

القائمون على الجائزة والتي تدعم مشكورة المدونات الناطقة باللغة العربية, اختاروا لها اسما من خارج القواميس العربية, فكلمة آرابيسك لا أصل لها في لغة الضاد (1), أما في القواميس الفرنسية فالكلمة لها عدة معاني, فهي تعني رسم أو نحت خاص من أصل إسلامي أو غير إسلامي, وهو مصطلح يوظف في فن الزخرفة أيضا, يعرف على أنه عبارة عن خط مثالي متعرج, يلخص الإيقاع الأساسي لرسم أو نحت, كما للمصطلح معني في عالم الرقص الأكاديمي حين يأخذ الراقص شكل خطي يكون فيه أحد الساقين ملامس للأرض على أطراف الأصابع أو نصف القدم, والرجل الأخرى تأخذ شكلا خطيا مع الجسم, فيما تكون أحد الذراعين ممدودة الى الأمام والأخرى الى الخلف بطريقة مناظرة لوضعية الرجلين(2), تميز الآرابسك بداية بتلك اللفائف النباتية أين تولد كل ورقة أو سعف نخيل من جذع يعطي براعما جديدة تنفتح في محور أو عدة محاور متناظرة, ويمتد المشهد بحيث نرى أن النبتات ينبت بعضها من بعض وهي تخضع لقوانين صارمة كاحترام النسب بين الملأ والفراغ, وتناوب المنحنيات في الاتجاهات المعاكسة, والتي تقود فن النمنمة الى عالم التجريد, استخدم هذا الفن عند الرومان قديما وقد عثر على عدة حفريات تعتمد على التناظر عرفت باسم جروتيسك, قبل أن تكون أحد الفنون المفضلة عند الأقباط والتي كانت عبارة عن شريط يتألف من أوراق الأكنتس المتتابعة والمتفرعة بعضها من بعض, ووصلت الى النضج الكامل خلال الحضارة الإسلامية والتي منها عرف هذا المصطلح آرابسك (3), مصطلح آرابسك إذن هو الترجمة الأجنبية للزخرفة الإسلامية, التي تميزت بالزخرفة النباتية, والزخرفة الهندسية وزخارف الخزف والأعمدة والإطارات (4), وازدهر فن الزخرفة الإسلامي وشمل كل أنواع الفنون من العمارة والنجارة والمعادن, والعنوان مناسب جدا لجائزة متخصصة في مجال تصميم المدونات. لكن ما دام الاختيار قد وقع على اسم الجائزة, والزمن قد عبر بها الى النسخة الثالثة, أقول حبذا لو تجسد كل هذه المعاني الفنية في اختيار المدونة الفائزة, وأقصد أن تتميز هذه الجائزة بلمستها الخاصة في اختيار أفضل المدونات, عن المسابقات الأخرى, بحيث تكون المدونة الفائزة زخرفة فنية أو آرابيسكا في تصميمها وفي محتواها, فالتصميم تتداخل وتتناظر فيه محتويات القالب على طريقة الآرابيسك حتى أنك تكاد تلمس بيدك فكرة من وراء التصميم, أو كأنك تلمس حروف وجه المدون فيه, وتتداخل الأفكار في نصوص المدونة وتتناسق المواضيع لتعبر عن فكر أو قضية, وبهذا تتميز الجائزة وتشجع المدونين على الرحيل من عالم الكتابة العشوائية الى عالم الذوق والكتابة الراقية.

بالنسبة لشروط الجائزة تم وضع شرط أن تكون باللغة العربية وأثار انتباهي, وجود مدونات مترشحة مكتوبة حقيقة باللغة العربية لكن لها عناوين باللغة الأجنبية, وحسب رأيي فان هذا النوع من المدونات من المفروض أن لا تقبل لطبيعة الجائزة التي تشترط اللغة العربية على خط المدونة والذي يجب أن تتصف به عنوانا ومضمونا, فليس من المعقول مثلا أن تفوز مدونة بجائزة أفضل مدونة عربية عنوانها الطويل مكتوب بالأجنبي, وحتى على لجنة التحكيم مراعاة تدقيق أن يكون اسم النطاق لها معنى عربي, وأن يعطوه حقه من التنقيط.

2- التصنيف

صنف القائمون على الجائزة, المدونات المترشحة الى قسمين, قسم المدونات المتخصصة, وقسم المدونات الشخصية, ربما هناك إشكال في المصطلحات لكن حسب وجهة نظري أن المدونة الشخصية هي مدونة متخصصة وتدخل في ما يسمى بالمذكرات الشخصية, ولا أتفق مع من يقول أنها مدونة عامة لأن هذه المدونة تجمع في محتواها كل شيئ وقد يكون مزيج من كل التخصصات أو على الأقل أكثر من تخصص, لذا الأصح حسب رأيي مصطلح المدونات العامة , وتصنف المدونات الشخصية في قسم المدونات المتخصصة. دائما في مجال التصنيف لاحظت أن اللجنة القائمة وكأنها لم تكن تتدخل في اختيار المدون للقسم, ولست الوحيد الذي لاحظ هذا, فكثير من المدونات العامة صنفت كمتخصصة, وحتى أن بعضها طفت الى الدور الثاني وربما ستكون ضحية لجنة التحكيم التي لن تقبل بتقييم مدونة عامة في قسم المدونات المتخصصة, وأذكر على سبيل المثال مدونة ذاكرة مهشمة, فكرة طازجة, معا نصنع الإبداع, مدونة قرأت لك, الراصد الإعلامي. أعتقد حسب رأيي أن ثلاث مدونات ستتنافس في هذا القسم لأنها تحمل معاني المدونة المتخصصة, وهم PHP واللغة العربية, TH3 professional security, ومدونة أستروجينات, ولو أني أميل هنا الى فوز مدونة PHP واللغة العربية في هذا التخصص. في قسم المدونات الشخصية يوجد أيضا مدونات يمكن أن نصنفها كمتخصصة, كمدونة محمود قحطان, مدونة أشلاء, ذكرى الجروح, وهي مدونة أدبية, وأقترح على إدارة الجائزة إن أمكن في النسخ القادمة تحديد التخصصات, ويتم ترشيح المدونة على أساسها, ويتم اختيار مدونة من كل تخصص تمر جميعا الى مخبر لجنة التحكيم لاختيار الأفضل, أما المدونات العامة فتبقى ضمن تصنيفات الجائزة, فمثلا تكون التصنيفات أو الأقسام هكذا, مدونات عامة, مدونات أدبية, مدونات خدماتية…الخ. ولو كتب للقائمين على الجائزة إمكانيات أفضل, أحبذ اختيار أحسن مدونة في كل تخصص , أحسن من الاختيار بين مجموعة من الاختصاصات, كما يجب إعادة التفكير في عدد المدونات المتأهلة في حالة الإبقاء على نفس الصيغة, لأن مرور لجنة التحكيم على 40 مدونة أمر متعب إذا ما تم تقييم المحتوى بطريقة علمية, ولو أن اللجنة في هذه النسخة لن تجد صعوبة في التقييم لتباين مستوى المدونات التي رشحها تصويت الزوار. وفي الأخير أرشح مدونة حروفها دانية للفوز بلقب هذا التخصص, وأيضا بجائزة أفضل مدونة عربية, وهذا التوقع ليس مبنيا على اطلاع عميق لمحتوى المدونات بل من خلال إطلالة سريعة على جميع المدونات المتأهلة.

3- التصويت

طريقة التصويت جردت الجائزة من الموضوعية, فمثل هذه الجوائز هي فرصة للمدون حتى يتعرف على مستواه, ويتعرف على أي درجة تقف مدونته من سلم المدونات العربية, ولكن طريقة التصويت أفسدت عليه الفرصة, فالتصويت منح للمحظوظين فرصة التواجد في الدور الثاني, والجميع يعرف أن التصويت تم على أساس فيه كثير من العاطفة, والانحياز, والغش حيث يمكن لشخص واحد أن يصوت عدة مرات, وبهذا قد يمنح التصويت فرصة للمدونات المتواضعة بالتواجد في الدور الثاني وقد يقطع الطريق أمام مدونات أخرى متميزة, وعليه من الأفضل أن يتم اختيار المدونات المتأهلة من طرف لجنة التحكيم, ثم تستأنس اللجنة بأصوات الزوار, دون أن تعتمد عليها, ويمكن مثلا أن نمنح تنقيطا معينا على أساس عدد الأصوات, فيكون التصويت جزء من التقييم لا الكل, ولو أني أميل الى إلغاء هذا النوع من التصويت لعدم موضوعيته, كما أود أن أسجل ملاحظة هنا وهي أن مصمم موقع الجائزة أقر وأعلن بوجود حالات غش في التصويت وهو ما انتبهت إليه في الساعات الأولى من فتحه, وأيضا, في الساعات الأخيرة أين وجد كثير من المدونين أنفسهم خارج السباقات بينما اعتقدوا في وقت ليس بالبعيد عن غلق العملية أنهم متأهلون, أقول أن المصمم أقر بعملية الغش لكن حسبما رأيت فان أي إجراء لم يتخذ لتصحيح وغربلة الأصوات المزورة.

خاتمة

أرى أن نبتعد في مسابقات التدوين عن التقليد الموجود في مسابقات الألحان والأغاني وأن نرسخ لتقاليد علمية وموضوعية في التعاطي مع المدونات المترشحة, صحيح أن الغرض التعريف بالمدونات من خلال المسابقة ولكن علينا أن نضيف إليها وصف القيمة والمفيدة, وللأسف كثير منها لم تطف بسبب طريقة التصويت, أتمنى في الأخير التوفيق للقائمين على الجائزة, على أمل أن نرى النسخة الرابعة في أبهى حلة من ناحية المحتوى والتقييم.

(1) http://lexicons.ajeeb.com/SearchResults.aspx

(2) http://www.larousse.fr/dictionnaires/francais/arabesque/4893

(3) http://www.larousse.fr/encyclopedie/nom-commun-nom/arabesque/22542

(4) http://teusamaoffice.blogspot.com/2010/03/blog-post_3270.html

قراءة أخرى للجائزة بقلم الزميل جابر حدبون

قراءة في مسابقة أرابيسك لأفضل المدونات العربية

الاوسمة: , ,

كتب بواسطة :

انشر الموضوع

RSS Digg Twitter StumbleUpon Delicious Technorati facebook reddit linkedin Google

تعليقات 3 لهذا الموضوع

  1. توفيق التلمساني.

    29 أبريل,2012

    شكرا أخي يحيى.لقد استفدت من هذه القراءة.

  2. Bassem Jaber

    02 سبتمبر,2012

    مقال رائع أخي يحيى أعجبتني المدونة كثيراً، بالتوفيق أيضاً في المشاريع القادمة

  3. نجلاء

    04 سبتمبر,2012

    بالنسبة لي هي أروع وأفضل مدونة على الصعيد الجزائري مع تمنياتي لك بالتوفيق

أضف تعليق

Social Widgets powered by AB-WebLog.com.